شهد الإعلام السمعي البصري عدة تحولات منذ جانفي 2011، تاريخ تحرير الإعلام من هيمنة الدكتاتورية. تحولات ارتبطت خاصة بالتعدد والتنوع لكنها فتحت نقاشا واسعا حول أداء القنوات التلفزية والإذاعية وجودة مضامينها. الأسعد خضر، رئيس نقابة التلفزات الخاصة ومدير القناة التلفزية قرطاج+، يقدم لنا تقييمه للمشهد السمعي البصري ورؤيته لمستقبله.

بصفتك رئيس نقابة التلفزات الخاصة، كيف ترى التطور الحاصل في المجال السمعي البصري في تونس إلى حد الآن؟

إن التطور الحاصل في المشهد الإعلامي السمعي البصري هو تطور كبير وإيجابي يشهد على المناخ الجديد بالبلاد وهو مناخ ما بعد الثورة. وهذا التطور أيضا تعكسه الأرقام حيث كنا في السابق نتحدث عن قناتين تلفزيتين خاصتين تعمل تحت ضغط الدولة والباقي قنوات تابعة للنظام السابق. أما اليوم فقد تحول المشهد تماما فأصبحنا نتحدث عن 50 وسيلة اعلامية بمختلف أنواعها من إذاعات جمعياتية وخاصة بالإضافة إلى التلفزات الخاصة التي تعد اليوم 9 قنوات.

أما التطور الإيجابي الأكبر فهو فضاء الحرية الذي أصبح موجودا في هذه المرحلة في تونس والذي يتجاوز حتى دول أخرى مثل لبنان.

هذا التطور يعد شرفا لتونس ولكل من ساهم في وضع الآليات التي تضمن حرية التعبير والإعلام ولكل من ساهم في دعم هذا التحول. ما تبقى اليوم هو فقط كيفية تجميع مختلف الأطراف والعمل بشكل تشاركي لمزيد تطوير المشهد في السنوات القادمة.

أين تكمن أهمية تعديل القطاع السمعي البصري بالنسبة لكم؟

أعتبر ان العمل الكبير قد تم إنجازه من خلال إحداث كراسات شروط تضبط القواعد الأساسية لعمل المؤسسات الاعلامية السمعية البصرية، والآن حسب تقديري يجب المرور الى مرحلة ثانية وهي المرحلة الأهم في الفترة القادمة وتتمثل في العمل على تحسين المادة الإعلامية. فالمؤسسة التعديلية وأخص بالذكر الهايكا لا بد ان تساهم اليوم في دفع المؤسسات الإعلامية من اجل تحسين جودة مضامينها.

فإذا ما أردنا اليوم الحديث عن دولة الحريات فإننا بالضرورة نتحدث عن إعلام ذا جودة لان الحرية تأتي بالجودة وليس بالرداءة. وأمام ما نلاحظه اليوم من تعددية في المشهد لنا أن نتساءل إن كان هناك مشهد قوي من ناحية جودة الإنتاج. إن هذا يتطلب مراجعات والنظر بكثب لما يحصل الان على الساحة الاعلاميّة على أن يتعاون الجميع من أجل إرساء إعلام يلعب دوره في خدمة المواطن ويعرف واجبته بعيدا عن الابتذال والرداءة.

أي دور يمكن أن تقوم به نقابتكم في مجال دعم حرية التعبير والإعلام؟

إن دور النقابة هنا دور مهم وهو الدفاع عن الفضاء الإعلامي حتى لا تمارس علينا ضغوطات وخاصة الضغوطات السياسيّة والاحزاب والحكومات مهما كان لونها، كذلك الدفع من أجل احداث كراس شروط تساعد على تحسين مستوى المنتوج الاعلامي باعتباره الرهان الكبير الذي يجب إن نمر إليه الان.

هناك أيضا دور آخر سنقوم به على المدى القريب وهو إحداث شراكات بين كل القنوات من أجل دعم الإنتاج التونسي وتسويقه خارجيا.  هذه التجربة معمول بها في الدول الاجنبية فلما لا نفعلها في تونس اليوم فتتحد المؤسسات الاعلامية لترسيخ ثقافة المنتوج الجماعي وتتكاثف الجهود للتسويق لتونس كوجهة سياحية وكمناخ اقتصادي متميز وساحة حريات. إضافة إلى ترويج المنتوج الإعلامي التونسي في الخارج عوضا عن توريد الإنتاج الأجنبي على غرار المسلسلات.

رصدنا برمجة جديدة، ثرية ومتنوعة على قناتكم قرطاج+، فما مدى تقدمكم في تفعيل آليات التعديل الذاتي بالمؤسسة؟

قبل إحداث قناة قرطاج+ أحدثت جامعة في مجال الميديا وهي المعهد الدولي للدراسات الرقمية والسمعية البصرية (INA) يعني ان العمل انطلق بالأساس على قاعدة أكادمية مثل المستشفيات الجامعية اين نجد الاساتذة المتمكنين من خبرات عالية ومعهم طلبة يتعلمون منهم. فاليوم نحن نعتبر ان الأساس الذي بني عليه مشروع القناة هو جامعة ستكون أجيالا من المخرجين والمنتجين السينمائيين والتلفزيونيين القادرون على إعطائنا مضامين ذات جودة. ودورنا اليوم أن نجعل من قناة قرطاج+ الوسيلة الإعلامية التي تمثل نموذجا على مستوى المنتوج بالنسبة للطلبة. وقد رفعنا السقف عاليا وحاولنا ان نقدم منتوجا إعلاميا راقيا بالإمكانيات المتاحة نظرا لضعف السوق الاشهارية والتي تعتبر محدودة مقارنة بالدول الغربية او حتى المشرقية. سنحاول تقديم منتوج مختلف لما يتوفر لحد الآن في الساحة التونسية كما سنعمل على إعطاءه البعد العالمي بشكل سيمكن التونسي من الاطلاع على ثقافات اخرى والانفتاح على العالم اكثر، إضافة إلى الارتقاء بجودة المضمون الاعلامي بعيدا عن الابتذال. هذا هو الخط الذي تتبعه القناة.

في علاقة بآليات التعديل الذاتي، انطلقنا في تحرير ميثاق تحريري بالتعاون مع مختلف الاعلاميين الموجودين بالقناة وسيكون جاهزا خلال الفترة القادمة، وسيتم الإعلان عنه عبر ندوة صحفية.