تعتبر القرارات التي تتخذها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والصري من ابرز المهام التي اوكلها لها المرسوم 116 لسنة 2011 باعتبارها  سلطة تتخذ قرارات ترتيبية لتنظيم وتعديل المشهد السمعي والبصري في تونس.

 ويقوم مجلس الهيئة بدراسة التقارير الدورية التي يتلقها من وحدة الرصد وكذلك الشكايات التي يتلقاها من المواطنين من أجل التثبت من إمكانية حصول خروقات في بعض المضامين الإعلامية التي تقدمها القنوات التلفزية والاذاعية  وأخذ القرارات على ضوء ذلك.

السيد عمر الوسلاتي، نائب رئيس الهيئة والمكلف بالإشراف على وحدة الشؤون القانونية بالهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري يحدثنا عن كيفية التعاطي مع هذه الملفات وخاصة مع الشكايات الواردة من المواطنين وأهميتها في عمل الوحدة والإجراءات التي تتبعها الهيئة في اتخاذ قراراتها في ما يتعلق بالمضامين الاعلامية التي يتم بثها.

  • حسب ٍرأيكم كيف تقيمون ردود فعل المتابعين للقنوات التلفزية والاذاعية من القرارات التي تتخذها الهيئة بخصوص بعض البرامج والمضامين الإعلامية؟

أعتقد ان تطور المشهد الإعلامي السمعي والبصري مع التعددية ومع التطور الحاصل على مستوى التكنولوجيات ووسائل الاتصال الحديثة كشبكات التواصل الاجتماعي ساعد المواطنين على النفاذ أكثر للمعلومة المتعلقة بالهيئات الدستورية أوالهيئات القضائية ومكنهم من التعرف اكثر على آليات التشكي لدى الهيئات ومتابعة القرارت التي يتم اتخذها  والتي يتم نشرها فيما ما بعد على الواب.

في بعض الأحيان لا يعي المواطن الدور الحقيقي للهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري القائم على التعديل باعتبارها ليست هيئة رقابية بالمفهوم التقني للكلمة ولاتمارس الرقابة القبلية التي يمنعها الدستور التونسي الجديد وكذلك القانون المنظم لها.

وهنا نؤكد ان الدور الرئيسي للهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري وهي مرافقة وسائل الاعلام نحو خطاب جيّد ومضامين ذات جودة تهتم بقضايا المواطنين .

كما لاحظنا ان تفاعل المواطنين مع  بعض القرارات التي تصدرها الهيئة سواء في شكل لفت نظر او تنابيه تجد صدا ورفضا لها مقابل المطالبة بالأقصى كإلغاء برنامج أو قطع البث عن قناة وهذا يعود الى عدم فهم المتابعين للدور التعديلي للهيئة والإجراءات المتبعة وكذلك فلسفة المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المحدث لها الذي يضمن حرية الرأي والتعبير والنشر ويتناسب مع مجتمع ديمقراطي تعددي.

  • هل يقدم المواطن التونسي على تقديم شكاوي للهيئة ؟ وماهو عدد الشكايات التي تلقتها الهيئة سنة 2019؟

في نفس السياق ان التطور الذي تشهده تونس خاصة خلال المرحلة الانتقالية وتطور الوعي « المواطني » بضرورة بناء مجتمع تعددي متنوع صارت فيه المعلومة هي الركيزة الأساسية لعدد من الحقوق جعل المواطنين يقيمون المضمون الإعلامي من منظورهم الخاص وذلك حسب قناعاتهم الشخصية و توجهاتهم الدينية  أو الأخلاقية او انتظاراهم من هذه البرامج .

ويريد البعض منهم ان تستجيب المضامين التي يتم بثها لبعض القواعد الذي يضعونها في اذهانهم وحسب قناعتهم الشخصية وعندما لايجدون ما كانوا ينتظرون يلجؤون مباشرة الى آلية التشكي كآلية للتعبير عن آرائهم ومواقفهم فيما يخص المضامين المقدمة، فمثلا ارتفع عدد الشكايات التي قدمها المواطنون سنة 2019 الى 192 شكاية مقارنة بالسنوات الفارطة حيث كان عدد الشكايات أقل بكثير من هذا الرقم.

  • يعتبر الجانب المتعلق بتقديم الشكايات والتعاطي معها من الجوانب الهامة التي تعمل عليها الهيئة. حسب رأيكم ما مدى أهمية العمل على مسألة تطوير التعاطي مع الشكايات في إطار برنامج التوأمة مع الهيئة العليا للسمعي والبصري البلجيكية؟

ان الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي وفي اطار تطوير عملها وفي اطار برنامج التوأمة الذي انطلق منذ أكثر من سنة مع الهيئة العليا للسمعي والبصري البلجيكية نظمت خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر 2019، عدة ورشات عمل مع السيدة ماري كومان المكلفة بصياغة القرارت ودعم مجلس الهيئة البلجيكية وذلك من أجل الاطلاع على نماذج أخرى وعلى تجربتهم في مجال التعاطي مع الشكايات ومسار اتخاذ القرارات، حيث تعتمد الهيئة البلجيكية الشكايات الواردة من المواطنين فقط  كآلية تعديل في اتخاذ قرارتها او العقوبات على عكس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري التي تعتمد على تقارير وحدة الرصد التابعة لها بالإضافة الى الشكايات التي يقدمها المواطنون والتي يتثبت منها المجلس ثم يتخذ القرارات اللازمة في هذا الصدد.

كذلك تم التركيز خلال الورشة على تبادل الخبرات خاصة في مجال « تسبيب » القرارات وتأسيسها لتصل الى العموم ثم تساعد وسائل الاعلام السمعية والبصرية على مراجعة توجهاتها بشكل يتناسب مع التزاماتها القانونية طبقا لكراسات الشروط وكذلك أخلاقيات المهنة وتراعي أيضا التناسب مع مجموعة من الحقوق الأخرى المتعلقة بالحق في النفاذ للمعلومات والاخبار والبرامج والحق في حرية الرأي والتعبير المكفولة بالدستور والمواثيق الدولية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية .