انطلقت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، منذ غرة أكتوبر 2018، في برنامج توأمة مع مؤسستين أوروبيتين هما المجلس الأعلى البلجيكي للسمعي البصري والمعهد الوطني الفرنسي للسمعي البصري. وسيتواصل هذا البرنامج على مدى 21 شهرا.

رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري ورئيس مشروع التوأمة السيد النوري اللجمي يحدثنا عن تفاصيل هذا البرنامج.

 

  • فيما يتمثل برنامج التوأمة وما هو جدواه بالنسبة للهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري؟

اتبعت الهيئة العليا للمستقلة للاتصال السمعي والبصري منذ انبعاثها منهجية تشاركية وانفتحت على محيطها سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي. وباعتبار حداثة تجربة التعديل في تونس فقد عملت الهيئة على الاطلاع على مختلف التجارب المقارنة في دول عرفت بخبراتها في هذا المجال كما عملت على إبرام شراكات مع بعض مؤسسات التعديل. غير أن هذا المشروع المتمثل في برنامج توأمة بين هيئتنا والمجلس الأعلى البلجيكي للاتصال السمعي البصري والمعهد الوطني الفرنسي للسمعي البصري هو الأول من نوعه في تونس وهو مكسب مهم واستثنائي بالنسبة لنا باعتباره قائم أساسا على تبادل الخبرات من خلال ألية العمل المشترك مما سيكون له تأثير مباشر على مردود الهيئة وعلى تطوير وسائل عملها وقدرات كفاءاتها. والأهم أنه سيشمل مختلف جوانب عمل الهيئة بما في ذلك الجانب الاستراتيجي إضافة إلى تطوير آليات الرصد والتعديل فنيا ومنهجيا واستكمال تركيز مركز الدراسات والبحوث التابع للهيئة وتطوير الوسائل الفنية الخاصة بأرشفة المضامين السمعية البصرية إلى جانب دعم الاتصال الداخلي والخارجي للهيئة في علاقة بمختلف الأطراف المتدخلة في القطاع وبوسائل الإعلام السمعي البصري وكذلك بجمهور المواطنين والمجتمع المدني. ومن المؤكد أن ال300 يوم عمل مشترك التي يشملها البرنامج سيكون لها تأثير مباشر على جودة العمل بالهيئة وجودة وسائله ومن ثمة في دعم تجربة التعديل بتونس.

  • لماذا وقع الاختيار على مؤسسات من بلجيكيا وفرنسا لهذه التوأمة وماهي الإضافة التي يمكن أن يقدمها ذلك للهيئة؟

إن التجربة الأوروبية لها خصوصيتها بالنسبة لنا ونحن نعتبر التجربتين الفرنسية والبلجيكية من التجارب الرائدة في المجال السمعي البصري عموما وفي مجال التعديل خصوصا. لذلك فنحن نسعى للاستفادة من هذه التجارب بما يتماشى والسياق التونسي الذي نعمل في إطاره. خاصة وأن التجربة التونسية الحديثة تقوم أساسا على ترسيخ ديمقراطيتها الناشئة من خلال الهيئات الدستورية والمستقلة التي تضمن الحقوق والحريات. وللهيئة التعديلية في هذا الإطار دور أساسي في ضمان حرية الاتصال السمعي البصري واستقلالية مؤسساته وضمان حرية التعبير والإعلام وتعدد المشهد وتنوعه وضمان التعددية السياسية خلال الفترات الانتخابية وخارجها… فالهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري تعتبر من أهم مكاسب الثورة التونسية ومن أهم ركائز المسار الديمقراطي الذي نسعى جميعنا لإنجاحه.

إن عمل الهيئة التعديلية يلامس مشاغل الناس واهتماماتهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة باعتبار أنها الضامنة لحقهم في التعبير والإعلام وحقهم في إعلام متعدد متنوع يعكس مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية والهيئة أيضا تحمي المواطنين باختلاف الفئات التي ينتمون إليها من كل ما يمكن أن يمس حقوقهم عن طريق وسائل الإعلام السمعية البصرية. ولعل السياق التونسي يحتاج إلى عمل مضاعف في هذا المجال لتكريس ثقافة التعديل التي تعتبر حديثة جدا في تونس. لذلك فكلما كانت الهيئة أكثر حرفية وخبرة في علاقة بكفاءاتها وبوسائل عملها على مختلف المستويات وكلما تضاعفت خبراتها كلما كانت أكثر نجاعة وأكثر نجاحا في القيام بدورها سواء في علاقة بتعديل القطاع أو في علاقة بدعم المسار الديمقراطي الناشئ في تونس.