في إطار العمل الاستشرافي، انكبت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري على صياغة خطة تطوير وتموقع استراتيجي سعيا من المؤسسة لبلورة رؤية خاصة بولايتها ومهامها على المدى المتوسط بالاستناد الى ما تم تحقيقه في الخمس السنوات التي شهدت وجودها. يعود النوري اللجمي، رئيس الهيئة، على هذا التعاون الممتد على سنتين والذي تنزّل في إطار مشروع توأمة جمع الهيئة بالمجلس الأعلى البلجيكي للسمعي البصري والمعهد الفرنسي للسمعي البصري

النوري اللجمي: مثلت المحاور الخمس الخاصة بالأنشطة المنفذة خلال عمر مشروع التوأمة إضافة قيمة لمسار تطوير الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري وتقدم مشاريعها، والتي شملت على سبيل الذكر لا الحصر رصد البرامج     و مراقبة تنفيذ عقد الأهداف و الوسائل للإعلام العمومي. 

تنتظرنا بدون شك عديد المواضيع التي تحتاج لمعالجة لا سيما تلك المتعلقة بمختلف جوانب العمل التعديلي أو استراتيجية الهيئة العليا المستقلة بصفة عامة في إدارة مختلف المجالات والتحديات المتأصلة في هذه المهنة. مع ذلك، لاحظنا جميعا تطورا هاما في مختلف الأصعدة التي شملتها الأنشطة المنفذة.

لعله من الواجب الإشارة في هذا الصدد لطبيعة هذا التعاون الذي جرى في مناخ من التفاهم والانسجام بين مختلف الخبراء والخبيرات واتسم بجو من التبادل الثري والبنّاء.

قبل انطلاق برنامج التوأمة، انتابتني بعض المخاوف، ولكن سرعان ما تم تبديدها مما خلف لدي شعورا بالارتياح حيث سار كل شيء على أكمل وجه، بل دعني أقول أن هذا النجاح تجاوز سقف توقعاتي. نجحنا في إرساء روح من الانسجام طبعت العلاقة بين مختلف الأطراف المتدخلة في هذه التوأمة في سعيٍ لرفع التحديات المشتركة وإيجاد السبل المثلى للمضي قدما وتعزيز الممارسات المتصلة بالتعديل وتبادل المعارف. في الواقع، تكمن ميزة هذا المشروع في الفرصة الفريدة التي قدمها للاطلاع على واقع عمل الزملاء في بلجيكا وفرنسا العاملين في مجال التعديل ومجال الأرشيف السمعي البصري التقني جدا والجديد تماما بالنسبة لنا. أقول بكل تواضع أننا سجلنا نتائج رائعة على مستويات عدة خلال هتين السنتين.  

بطبيعة الحال، لم تكن الأزمة الصحية بالفترة اليسيرة. أُجبرنا على إلغاء مجموعة من بعثات الخبراء المهمة خلال الجزء الأخير من المشروع نظرا لشبه استحالة السفر خلال تلك الفترة من انتشار الوباء. كان علينا التأقلم وإيجاد سبل بديلة لمعالجة هذا الوضع الصعب. قمنا بإعادة النظر في طرق العمل المعتمدة، من كلا الجانبين، وتمكنّا من تنظيم العديد من الأنشطة عن بعد من خلال الاتصال بالفيديو حتى نتمكن من المضي قدما بالمشروع على الرغم من كل هذه الصعوبات.

من جانبها، أظهرت بعثة الاتحاد الأوروبي قدرا كبيرا من التعاون الدائم والمرونة التي سمحت لنا بالتقدم بسلاسة وانسجام على مختلف الأصعدة التي تناولها هذا المشروع.

مكنتنا هذه التوأمة كذلك من بلورة منهجيات عمل وقواعد تسيير مستدامة سيتجاوز نطاق تطبيقها إطار هذه التوأمة، لا سيما فيما يتعلق بمراقبة تنفيذ عقد الأهداف و الوسائل في الإعلام العمومي والأرشيف السمعي البصري فضلا عن إدارة الشكاوى.

يتمثل الرهان في الوقت الحالي في ضمان دوام النتائج  التي تحققت خلال هذه السنوات و التي راكمنا خلالها التجارب والإنجازات المختلفة، في انتظار تشكيل المجلس الجديد لهيئة الاتصال السمعي البصري كما ورد في الفصل 127 من دستور جانفي 2014.

انطلاقا من جملة الإنجازات والنتائج المشجعة، وتنفيذا لالتزامنا بالدفاع عن حرية التعبير وسلامة المسار الديمقراطي، سنعمل على ضمان تكريس هذه الممارسات الفضلى المتصلة بتعديل قطاع الإعلام السمعي البصري والسهر على مهنيته حتى نرفع التحديات الجديدة التي تواجهنا بشكل ملحٍ وعاجل.