كيف تعاملت مع دور مدير المشروع ؟ وماذا تبع التغيير في المنصب في خضمّ إنجاز المشروع؟

بعد صياغة الرؤية المشتركة لمقترح التعاون الخاص بنا، تعايشت مع ممارسة هذه الوظائف المختلفة باعتبارها نوعا من الاستمرارية الطبيعية إلى حد ما. أما بصفتي مديرا لهذا المشروع، فقد كان يتعين علي أولا غرس روح التوأمة داخل المنظمة لتعبئة مواردنا وللتغلب على بعض الهواجس التي كانت تطرأ أحيانا. ثم، وبعد القيام بالتشخيصات الأولية والاطلاع على آخر تطلعات شركائنا التونسيين، كان يتعين علي العمل مع الزملاء لإيجاد الأدوات المناسبة وتحديد وجهات النظر الملائمة للمقاربة المعتمدة كي نتوصل في النهاية إلى اقتراح حلول للمسائل المطروحة في السياق التونسي. ختاما، كان من الواجب ضمان كون الإطار العام للمهمة منظم على أكمل وجه على أرض الواقع.

 ومنذ البداية في هذا المشروع، وافقت نواة من الزملاء على تحمل مسؤولية كل عنصر من عناصره. وشهرا تلو شهر، توسع نطاق هذه النواة لتصبح فريق توأمة حقيقيا. وانتابني شعور بأن روح الفريق هي الوقود الأفضل لتقاسم أعباء هذا المشروع فبفضلها يصبح كل شيء ممكنا خاصة وأنه يمثل استثمارا كبيرا لكل من المجلس الأعلى للسمعي البصري البلجيكي والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري. فمن ناحية الطاقات البشرية، شارك قرابة نصف فريق المجلس الأعلى للسمعي البصري البلجيكي في الأنشطة المختلفة وذلك حسب الاحتياجات وتطوراتها.

وفي منتصف الطريق، قمت بتبادل الأدوار مع جون فرانسوا فورنيمونت الذي كان حتى ذلك الحين المستشار المقيم لمشروع التوأمة، فتوليت هذا المنصب إلى حين انتهائه.

عندئذ، يكون المستشار المقيم لمشروع التوأمة مطالبا بالانغماس في بيئة جديدة لها واقعها المختلف وإجراءات عملها المغايرة مع مشاركة الفرق الخاصة بالهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري تفاصيل الحياة اليومية. ويتمثل دوره الرئيسي في تحقيق توقعات المشروع إلى أقصى حد ممكن والقيام بكل ما يلزم للتأكد من أن الأمور تسير بسلاسة لتحقيق تزامن بين البرنامج اليومي لدوائر الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري والأنشطة المقترحة من قبل المجلس الأعلى للسمعي البصري البلجيكي. وإلى جانب ذلك، يجب على صاحب هذا المنصب أن يتحلى بالقدرة على ابتكار أساليب عمل جديدة. فعلى سبيل المثال، خيرنا اعتماد أسلوب العمل القائم على ورشات العمل التفاعلية كلما أمكن ذلك عوضا عن الدورات التدريبية التقليدية وتنظيم تدريبات عملية لوضع خبرات المجلس الأعلى للسمعي البصري البلجيكي في مواجهة مباشرة مع واقع المؤسسات الإعلامية أو محتويات البرامج التونسية.

فيما يتعلق بهذا الموضوع تحديدا،  لقد اضطلعت بمسؤولية الإشراف على المكون الخاص برصد المحتوى، في علاقة مع الوحدة الأهم داخل الهيئة والتي يستقطب عملها العدد الأكبر من موظفيها، فما هي الرهانات التي كنت تحملها عند قدومك؟ وكيف كان التعاون مع زملائك في الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري؟

كانت هذه الوحدة مهمة فعلا لأننا كنا في صلب العمل اليومي للهيكل التنظيمي. إذ تناولنا مجموعة واسعة من المواضيع من قبيل الاتصال التجاري وحماية القاصرين ومهام القطاع العمومي، وتطرقنا كذلك إلى طائفة متنوعة من الأساليب المتبعة على غرار التحقيق في المخالفات والرقابة الدورية ودعم اتخاذ القرارات. هنا، وعلى امتداد عدد كبير من ورشات العمل التي جمعت فرقا متنوعة (مراقبون ورجل قانون ومقرر إضافة إلى أعضاء المجلس)، قمنا بتبادل التجارب حتى يستفيد المسؤولون من الخبرات المتراكمة على مر عدة عقود للمجلس الأعلى للسمعي البصري البلجيكي. وفي هذا الصدد، كان لدى كل من رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري وفرق العمل التابعة له دافع كبير لوضع المقترحات المنهجية موضع تنفيذ. ولقد كان ذلك مصدرا للشعور بالرضا لأننا توصلنا في نهاية المطاف إلى نتائج ملموسة تفوق المواصفات الواردة ضمن كراس شروط التوأمة. أما فيما يتعلق بالإشراف على العقد الجديد لمؤسسة التلفزة الوطنية التونسية، فقد شكلنا فريقا متجانسا لأنني كنت على عين المكان يوميا.

 هل أن مشروع التوأمة هذا « مرن » بما فيه الكفاية حتى يواجه الحقائق الميدانية ويضطلع بمهمته على أكمل وجه تجاه الجهة المستفيدة؟ أعني بذلك إضافة بعض ورشات عمل لم يتم برمجتها في البداية –الجامعة الصيفية ومراقبة عقود الأهداف ووسائط الإعلام أو التكيف مع وباء عالمي.

يعد مشروع التوأمة أداة تعاون ذات قواعد صارمة لحد ما من حيث المبدأ غير أننا تمكنا من إيجاد هامش من المرونة. وبناء على علاقة الثقة التي تم تأسيسها بمرور الوقت، عمل الجميع بجد لإيجاد أفضل الحلول وتكييف البرنامج و قواعد تنظيمه مع سياق عام متغير على المستوى السياسي تزامنا مع الانتخابات السابقة لأوانها، وعلى المستوى السمعي البصري الذي يشهد تقلبات كبيرة على صعيد الإصلاحات والقطاع ككل في تونس. وبطبيعة الحال، لم نكن بمنأى عن الأزمة الصحية العالمية، فبين عشية وضحاها، انقلب كل شيء رأسا على عقب. ولكن الجميع تكيفوا لمواصلة العمل عن بعد.

ما هي النظرة التي تحملها عن مشروع التوأمة بعد سنتين من العمل؟ وما الذي استفدته من هذه التجربة مهنيا (أو شخصيا)؟

أعتقد أن مشروعا كهذا هو بمثابة مصدر إلهام للجميع. فبالنسبة إلى الزملاء التونسيين، كانت لديهم رغبة حقيقية في تبادل التجارب واكتساب خبرات جديدة. أما بالنسبة إلى فريق المجلس الأعلى البلجيكي للسمعي البصري، فقد كان هذا المشروع فرصة حقيقية لامتحان خبرته أمام واقع مشهد سياسي وسمعي بصري تونسي في حالة غليان وأمام هيكل تنظيمي قيد الإنشاء يناضل يوميا من أجل حرية الإعلام وترسيخ وسائل إعلام مستقلة وديمقراطية. وحسب رأيي الذي هو من رأي فريق المجلس الأعلى البلجيكي للسمعي البصري، أعتقد أن ما مررنا به من تجارب وما راكمناه من خبرات خلال هذا المشروع جعلنا نراجع ممارساتنا وأعطى معنى لعملنا. سنتان من التفاعل المهني والثقافي و الإنساني كانت هاته الفترة جزءا من الحياة المشتركة لعناصر الفريق، رجالا و نساءا، انصهروا في إطار مشروع واحد.