دعما لتنفيذ استراتيجية التواصل الجديدة المعتمدة صلب الهيئة، يتنزل هذا البرنامج في إطار مزيد تعزيز كفاءات هذه المصلحة. كما يأتي كذلك لمعاضدة المساعي الرامية لتعزيز الموقع الاستراتيجي للهيئة وترسيخ علاقاتها مع مختلف الفاعلين والمؤسسات في القطاع.   

حري بنا أن ننظر لمصلحة الاتصال التابعة للهيئة كحجر زاوية، عنصر لا غنى عنه بالنسبة لهذه المؤسسة. يعتبر تعديل وسائل الإعلام في تونس تجربة حديثة لكل من مهنيي القطاع والجمهور الواسع، خصوصا مع صغر سن المؤسسة التي تحاول شق طريقها وفرض سلطتها وشرعيتها. من المهم أن تدرك أن صلاحيات الهيئة ورهانات التعديل دائمة التطور. الأمر يتوقف علينا نحن، كفاعل من جملة فاعلين آخرين، كي نرسي توازنً في المشهد الإعلامي التونسي بين ضمان حرية التعبير من جهة واحترام حقوق الإنسان من جهة أخرى.

في إطار برنامج التوأمة، أسسنا لتعاون وثيق مع هيئة تعديلية تتمتع بسنوات طويلة من الخبرة في مجال تعديل وسائل الإعلام، ألا وهي المجلس الأعلى البلجيكي للسمعي البصري. لقد كان هذا التعاون مثمرا حيث سمح بتعميق معارف مصلحة الاتصال النظرية والتقنية.

تعاونت، بمعية فريق الاتصال، مع زملاء آخرين لإنجاز هذا المحور التقني من المشروع. وقد شمل ذلك على سبيل الذكر التقاط صور وإعداد ومضات فيديو مصورة أو فيديوهات تشويقية ’’ teaser‘‘، وهي تقنية لم يسبق أن عملنا بها في الهيئة. كما قمنا بتوسيع نطاق أدوات الاتصال التي نضعها الآن على ذمة مصلحة الاتصال في المؤسسة. هذا وقد تمكنّا، بفضل إلمامنا ببرمجية DIVI، من ضمان متابعة إنشاء موقع الأنترنت. في هذا الصدد، يعتبر إطلاق موقع الأنترنت “eventhaica.tn”، الذي يعمل على تثمين العمل الاتصالي حول فعاليات الهيئة، من بين العلامات الفارقة التي طبعت هذا المشروع. ووفر هذا الموقع مساحة لنشر المعلومات المتعلقة بتنظيم اللقاءات والمحاضرات فضلا عن ورشات التدريب التي تقدمها الهيئة لصالح مهنيي قطاع الإعلام السمعي البصري.

لا يفوتني أن أعبر عن عميق شكري لفرنسوا الذي كان متواجدا طوال الوقت لتأطير الفريق ومتحليًا بدرجة عالية من البيداغوجيا والمهنية. ولكن، في رأيي، لم تكن صيغة الورشات أفضل الخيارات الممكنة، إذ أعتقد أن الاستفادة كانت لتكون أعظم لو تمكننا من تمديد هذا البرنامج زمنيا خصوصا أن الصيغة الحالية تميزت بكثافة كبيرة. ونظرا لأن الورشات كانت مركزة في فترات زمنية قصيرة – عادة 4 أيام من الأسبوع – غالبا ما وجدنا أنفسنا مجبرين، أحيانا تحت ضغط كبير، على تأجيل أو تكييف مهماتنا اليومية، مع الإشارة الى أن بعض الورشات تزامنت مع فترات عمل كثيف صلب الهيئة.

فضلا عن تأسيس علاقات مهنية حقيقية وصداقات متينة مع زملائنا من مصلحة الاتصال بالمجلس الأعلى البلجيكي، كانت هذه التجربة فرصة لفتح أفاق الفريق حول ما يعنيه العمل داخل مرجعية ثقافية مختلفة.

على ضوء هذه التجربة، سأكون مسرورا جدا إن سنحت لي فرصة المشاركة في مشروع مماثل في المستقبل.